الشيخ الطبرسي
228
تفسير مجمع البيان
الحجة : قال أبو علي : النذر بالتثقيل والنذير ، مثل النكر والنكير ، وهما جميعا مصدران ويجوز في النذير ضربان أحدهما : أن يكون مصدرا كالنكير ، وعذير الحي والآخر : أن يكون فعيلا يراد به المنذر ، كما أن الأليم بمعنى المؤلم . ويجوز تخفيف النذر على حد التخفيف في العنق والعنق ، والأذن والأذن . قال أبو الحسن : ( عذرا أو نذرا ) أي إعذارا أو إنذارا ، وقد خففتا جميعا ، وهما لغتان . فأما انتصاب ( عذرا ) فعلى ثلاثة أضرب أحدها : أن يكون بدلا من الذكر في قوله ( فالملقيات ذكرا ) . والآخر : أن يكون مفعوله ( ذكرا ) أي : فالملقيات أن يذكر عذرا أو نذرا والثالث : أن يكون منصوبا على أنه مفعول له ، ويجوز في قول من ضم ( عذرا أو نذرا ) أن يكون عذرا جمع عاذر أو عذور . والنذر : جمع نذير قال حاتم : أماوي قد طال التجنب ، والهجر ، * وقد عذرتني في طلابكم العذر ( 1 ) فيكون ( عذرا أو نذرا ) على هذا حالا من الإلقاء ، كأنهم يلقون الذكر في حال العذر والإنذار . ومن قرأ ( وقتت ) بالواو ، فلأن الكلمة أصلها من الوقت . ومن أبدل منها الهمزة ، فلانضام الواو والواو إذا انضمت أولا في نحو وجوه ووعود . وثالثة في نحو أدؤر ، فإنها تبدل على الإطراد همزة لكراهتهم الضمة على الواو . المعنى : ( والمرسلات عرفا ) يعني الرياح أرسلت متتابعة كعرف الفرس ، عن ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وقتادة وأبي صالح . فعلى هذا يكون عرفا نصبا على الحال من قولهم : جاؤوا إليه عرفا واحدا أي متتابعين . وقيل : إنها الملائكة أرسلت بالمعروف من أمر الله ونهيه . وفي رواية أخرى عن ابن مسعود ، وعن أبي حمزة الثمالي ، عن أصحاب علي ، عنه عليه السلام . وعلى هذا يكون مفعولا له . وقيل : المراد بها الأنبياء ، جاءت بالمعروف . والإرسال نقيض الإمساك . ( فالعاصفات عصفا ) يعني الرياح الشديدات الهبوب . والعصوف . مرور الريح بشدة . ( والناشرات نشرا ) وهي الرياح التي تأتي بالمطر تنشر السحاب نشرا للغيث ، كما تلقحه للمطر . وقيل : إنها الملائكة تنشر الكتب عن الله تعالى ، عن أبي حمزة الثمالي ، وأبي صالح . وقيل : إنها الأمطار تنشر النبات ، عن أبي صالح
--> ( 1 ) ماوي مرخم ماوية : اسم امرأة حاتم . وقال في شرح الأشموني ( ماوي ) : هو اسم امرأته . وكانت تلومه على إسرافه وتبذيره . وهذا البيت مطلع قصيدة قالها في الجواب عن امرأته